اختارت لجنة الفنون بروكسال تونس ثلاثة فنانين من الجيل الثالث لتقديم أعمالهم في فضاء «So Gallery»، في مبادرة تجمع بين التجربة الفنية الشابة والانفتاح على الجمهور والبعد الإنساني.
وتملك السيدة سلمى بوسنينة «So Gallery» وتشرف على إدارتها، وقد اختارت أن تحتضن أعمال هؤلاء الفنانين الشباب داخل فضائها، إيمانًا منها بأهمية منح الجيل الجديد من الفنانين مساحة تتيح لهم تقديم تجاربهم ومواصلة بناء حضورهم في المشهد التشكيلي.
ويشارك في هذا العرض كل من هادي بن شيبوب، آمنة القرمازي وسارة بن شيبوب، بثلاث تجارب مختلفة في الفن الحديث والتجريد، تحمل كل واحدة منها ملامحها الخاصة ومسارها البصري المميز.
ارتبط الفنانون الثلاثة بالرسم منذ الطفولة، ومع مرور السنوات تحولت هذه العلاقة المبكرة إلى ممارسة مستمرة وبحث شخصي في عالم اللون والشكل والخامة والتكوين. ومن خلال البحث الفردي والتجربة المتواصلة، طور كل فنان تقنياته الخاصة، ليصل إلى أسلوب يحمل بصمته ويعكس نظرته إلى العمل التشكيلي.
وتأتي هذه المشاركة امتدادًا لحضورهم في عدد من المعارض الجماعية، حيث أتاحت لهم التجارب السابقة فرصة الالتقاء بالجمهور ومواصلة تطوير رؤاهم الفنية. أما اجتماعهم في «So Gallery»، فيمنح المتلقي فرصة للتعرف إلى ثلاث مقاربات مختلفة للفن التجريدي والحديث، تجمع بينها روح البحث وخصوصية التجربة.
ثلاثة أعمال، وثلاثة عوالم بصرية، تتقاطع فيها الألوان والخطوط والإيقاعات والمساحات. لكل لوحة حضورها الخاص، ولكل فنان طريقته في بناء العمل وتحويل الفكرة إلى لغة بصرية مفتوحة على التأويل. فالتجريد يمنح المتلقي مساحة واسعة للتأمل، ويترك للعين حرية اكتشاف ما وراء الشكل واللون.
وتحمل هذه المبادرة قيمة إنسانية توازي قيمتها الفنية. فقد اختارت السيدة سلمى بوسنينة احتضان هذه التجربة الشابة داخل «So Gallery»، بينما اختار الفنانون أن يرافقوا هذه المشاركة بمبادرة تضامنية، من خلال تخصيص نسبة من مبيعات أعمالهم لفائدة الأطفال الأيتام، للمساهمة في اقتناء المستلزمات المدرسية.
ويأتي هذا العمل في توقيت يحمل دلالة خاصة، مع اقتراب العودة المدرسية، حيث تتحول الأدوات المدرسية إلى احتياجات أساسية لكل طفل يستعد لبداية عام دراسي جديد. ومن هنا تكتسب اللوحة قيمة تتجاوز بعدها الجمالي، لتصبح وسيلة للمساهمة في عمل إنساني يصل أثره إلى طفل يحتاج إلى الدعم.
«قيمة العمل الفني تكبر حين يحمل معه أثرًا يتجاوز حدود اللوحة.»
في هذه التجربة، يجد الفن طريقًا آخر للحضور. الفنان يقدم عمله، والفضاء يحتضن تجربته، والمتلقي يقتني قطعة فنية، وفي المقابل يصل جزء من هذا المسار إلى الأطفال الأيتام في صورة أدوات مدرسية تساعدهم على استقبال عامهم الدراسي.
وكما يقول المثل: «من يزرع الخير يحصد أثره في القلوب.» وهنا يبدأ الخير من اللون، ومن يد الفنان، ومن لوحة تحمل تجربة سنوات من البحث والممارسة، ثم يمتد إلى حياة طفل، ليأخذ شكلًا أكثر بساطة وعمقًا: قلم، دفتر، أو أداة مدرسية تفتح أمامه طريق التعلم.
إن اجتماع هادي بن شيبوب وآمنة القرمازي وسارة بن شيبوب في «So Gallery» يقدم صورة عن جيل شاب اختار أن يصنع تجربته من خلال الممارسة والبحث والاكتشاف. ثلاث حساسيات فنية مختلفة، وثلاثة مسارات تتقاطع في فضاء واحد، لتمنح الفن الحديث والتجريد حضورًا شابًا يحمل روح التجربة والطموح.
هكذا تتحول «So Gallery» في هذه المناسبة إلى مساحة يلتقي فيها الإبداع بالدعم، وتجتمع فيها التجربة الفنية بالمسؤولية الإنسانية. لوحة تولد من اللون والفكرة، تجد طريقها إلى جدار، ثم تمتد أبعد من إطارها لتساهم في رسم بداية جديدة لطفل يستعد للعودة إلى المدرسة.
فأجمل ما يمكن أن يتركه الفن خلفه، أثرٌ يبقى في عين، وفرحٌ يصل إلى قلب، وفرصةٌ تمنح لطفل.
اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام ( الاخبارى )
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




