خطر الاعتماد على مصنع واحد.. كيف أصبحت صناعة الكيماويات والباراسيتامول في أوروبا على المحك؟

كشف تقرير حديث عن أزمة متفاقمة تضرب قطاع إنتاج الأدوية الحيوية في القارة الأوروبية، حيث تسببت موجات الإغلاق المتلاحقة لمصانع الصناعات الكيميائية في إضعاف مرونة سلاسل الإمداد بشكل غير مسبوق.

وأوضح التقرير أن القارة فقدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة نحو 7% من طاقتها الإنتاجية في هذا القطاع الحيوي وفقًا لرؤية الإخبارية، مما يعكس تدهور القدرة التنافسية للصناعة المحلية تحت وطأة ارتفاع تكاليف التشغيل والضغوط الاقتصادية المتزايدة.

ويرى التقرير أن هذا التراجع الإنتاجي تسبب في وضع الأمن الدوائي الأوروبي في حالة من الهشاشة، إذ باتت أدوية شديدة الأهمية مثل الباراسيتامول تعتمد في تصنيعها على مصنع واحد فقط داخل السوق الأوروبية بأكملها.

وحذر الخبراء من أن فقدان التنوع في مصادر الإنتاج المحلي يجعل المنظومة الصحية عرضة لأي انقطاع مفاجئ، ويجبر الدول على التوسع في الاعتماد على الاستيراد لتأمين الاحتياجات اليومية للمواطنين، وهو ما يمثل تهديدا استراتيجيا طويل الأمد.

وفي سياق متصل، سلط التقرير الضوء على الدور الذي لعبه التدفق الضخم للمنتجات الكيميائية منخفضة التكلفة القادمة من الصين في خنق الصناعة الأوروبية وتدمير هوامش ربحها.

هذا الوضع دفع السلطات في بروكسل إلى التحرك العاجل عبر فتح عشرات التحقيقات المتعلقة بمكافحة الإغراق، في محاولة لحماية ما تبقى من القاعدة الصناعية الكيميائية وتوفير بيئة تنافسية عادلة تضمن بقاء المصانع المحلية قادرة على العمل والاستمرار.

وحذر التقرير من أن استمرار وتيرة إغلاق المصانع الحالية سيضع القارة أمام تحديات معقدة لتأمين سيادتها الصحية، خاصة مع تزايد الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب المتنامي. ويؤكد مراقبون أن مواجهة هذا الاتجاه تتطلب رؤية استثمارية وقانونية شاملة لدعم قطاع الكيماويات، وتوفير بدائل تضمن عدم ارتهان السوق الأوروبية بشكل كامل للواردات الخارجية، لاسيما في ظل التقلبات الجيوسياسية التي قد تؤثر على حركة التجارة العالمية في أي وقت.


اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام ( الاخبارى )

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد

HANY KHATER

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة وبكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس المنتدى الدولي للصحافة والإعلام كما سبق أن تولى رئاسة مكتب الاتحاد الدولي للصحافة العربية في كندا ورئاسة تحرير موقع الاتحاد إلى جانب عدد من المنصات الإعلامية. يمتلك الدكتور هاني خاطر خبرة واسعة في الصحافة والإعلام ويعمل صحفياً ومؤلفاً مهتماً بقضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. وتركز أعماله على القضايا التي تمس المجتمعات العربية وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. وخلال مسيرته المهنية نشر العديد من المقالات والتحقيقات التي تناولت قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات التي تطال الحريات العامة إضافة إلى قضايا الفساد. ويتميز أسلوبه بالجرأة والوضوح والحرص على طرح القضايا بمهنية وشفافية بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي. ويؤمن الدكتور هاني خاطر بأن الصحافة تمثل قوة مؤثرة في صناعة الوعي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات كما يرى أن الإعلام المسؤول يسهم في تعزيز التفكير النقدي ودعم قيم العدالة والحرية وبناء مجتمعات أكثر إنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!