ديون الأسر الأمريكية عند مستويات قياسية.. ضغوط متصاعدة على محدودي الدخل والشباب

كشفت بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عن استمرار تضخم ديون الأسر الأمريكية إلى مستويات قياسية، في وقت تتزايد فيه مؤشرات الضغط على الفئات الأقل دخلًا، ما يعكس اقتصادًا يتحرك بسرعتين بين شريحة قادرة على التكيف وأخرى تواجه صعوبات متصاعدة في السداد.

وارتفع إجمالي ديون الأسر بنسبة 1% خلال الربع الأخير بحسب رؤية الإخبارية، ليصل إلى نحو 18.8 تريليون دولار، في مؤشر على استمرار الاعتماد على الائتمان رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض وتباطؤ بعض القطاعات الاقتصادية.

وسجلت قروض بطاقات الائتمان المتأخرة عن السداد لمدة 90 يومًا أو أكثر ارتفاعًا إلى 12.7%، وهو أعلى مستوى منذ الربع الأول من عام 2011، ما يعكس ضغوطًا واضحة على الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل المحرك الرئيسي للاقتصاد الأمريكي.

كما ارتفعت نسبة التعثر في قروض السيارات إلى 5.2%، مقتربة من الذروة المسجلة عقب الأزمة المالية العالمية في 2010، في إشارة إلى أن الأسر ذات الدخل المحدود باتت أكثر عرضة لمخاطر التخلف عن السداد.

ورغم أن معدلات التعثر الإجمالية لا تزال قريبة من مستويات ما قبل جائحة كورونا، فإن التوزيع غير المتكافئ لحالات التعثر يكشف عن تزايد الفجوة بين الفئات الاقتصادية المختلفة.

أظهر التقرير أن الفئات الأصغر سنًا، خصوصًا بين 16 و24 عامًا، تواجه تحديات متزايدة في سوق العمل، حيث بلغ معدل البطالة بينهم نحو 10.4% في ديسمبر، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته منذ ذروة الجائحة في 2021.

ويرى محللون أن ارتفاع البطالة بين الشباب، بالتزامن مع صعوبة الوصول إلى وظائف مستقرة ذات دخل مناسب، يزيد من هشاشة هذه الشريحة في مواجهة أعباء الديون، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف المعيشة.

تعكس البيانات صورة لاقتصاد أمريكي لا يزال متماسكًا على المستوى الكلي، لكنه يُظهر بوادر انقسام داخلي واضح، حيث تتحمل الفئات منخفضة الدخل العبء الأكبر من دورة التشديد النقدي.

ويحذر خبراء من أن استمرار ارتفاع معدلات التعثر في بطاقات الائتمان قد يشكل مؤشرًا مبكرًا على تباطؤ محتمل في الاستهلاك خلال الأشهر المقبلة، ما قد ينعكس على وتيرة النمو الاقتصادي إذا لم تتحسن أوضاع الدخل وسوق العمل.

ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تراقب ما إذا كانت هذه المؤشرات تمثل ضغوطًا مؤقتة ضمن دورة اقتصادية طبيعية، أم أنها تمهد لتحول أوسع في مسار إنفاق الأسر الأمريكية خلال 2026.


اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام ( الاخبارى )

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد

HANY KHATER

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة وبكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس المنتدى الدولي للصحافة والإعلام كما سبق أن تولى رئاسة مكتب الاتحاد الدولي للصحافة العربية في كندا ورئاسة تحرير موقع الاتحاد إلى جانب عدد من المنصات الإعلامية. يمتلك الدكتور هاني خاطر خبرة واسعة في الصحافة والإعلام ويعمل صحفياً ومؤلفاً مهتماً بقضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. وتركز أعماله على القضايا التي تمس المجتمعات العربية وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. وخلال مسيرته المهنية نشر العديد من المقالات والتحقيقات التي تناولت قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات التي تطال الحريات العامة إضافة إلى قضايا الفساد. ويتميز أسلوبه بالجرأة والوضوح والحرص على طرح القضايا بمهنية وشفافية بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي. ويؤمن الدكتور هاني خاطر بأن الصحافة تمثل قوة مؤثرة في صناعة الوعي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات كما يرى أن الإعلام المسؤول يسهم في تعزيز التفكير النقدي ودعم قيم العدالة والحرية وبناء مجتمعات أكثر إنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!