اقتصاد النزاعات: لماذا تستمر الحروب منخفضة الحدة في أفريقيا؟

تشهد العديد من الدول الأفريقية استمرار الحروب منخفضة الحدة، وهو نمط صراعي ممتد لا يهدف إلى الحسم العسكري الكامل، بل يعتمد على إدارة العنف وتنظيمه، مما يضمن بقاء النزاع مستمرًا.

وتستمد هذه الحروب قدرتها على الاستمرار من “اقتصاد النزاعات”، حيث تغذي شبكات تهريب الموارد الطبيعية مثل الذهب والأخشاب، بالإضافة إلى تجارة السلاح والجبايات غير الرسمية، مما يحول الصراع إلى مصدر دخل مستدام لفاعلين محليين ودوليين.

وبحسب الباحث عصام البدري، تتسبب هشاشة الدولة وضعف مؤسساتها في استمرار هذه الحروب، حيث تتيح فراغات السلطة للجماعات المسلحة السيطرة على مناطق معينة.

كما أن التدخلات الإقليمية والدولية غالبًا ما تركز على الأهداف الأمنية الضيقة، مثل مكافحة الإرهاب وحماية المصالح الاقتصادية، دون معالجة جذور الصراع، مما يطيل أمد النزاع.

وفي بعض الدول مثل الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية، استمرت الحروب منخفضة الحدة بشكل مستدام على الرغم من محاولات الحسم العسكري.

وقد أصبح السلام المستدام في هذه الحالات مرهونًا بتفكيك شبكات التمويل غير المشروعة بحسب مركز فاروس للدراسات الإفريقية، وإصلاح المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى توفير فرص اقتصادية بديلة للمجتمعات المحلية.

يتطلب كسر هذه الحلقة المفرغة الانتقال من “اقتصاد الحرب” إلى “اقتصاد السلام”، وهو ما يستدعي تغيير جذري في استراتيجية السلام، تتضمن بناء الدولة القادرة، وخلق بيئة اقتصادية مستقرة تتيح فرصاً حقيقية للإنتاج والاندماج بدلاً من استمرار العنف.


اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام ( الاخبارى )

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد

HANY KHATER

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة وبكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس المنتدى الدولي للصحافة والإعلام كما سبق أن تولى رئاسة مكتب الاتحاد الدولي للصحافة العربية في كندا ورئاسة تحرير موقع الاتحاد إلى جانب عدد من المنصات الإعلامية. يمتلك الدكتور هاني خاطر خبرة واسعة في الصحافة والإعلام ويعمل صحفياً ومؤلفاً مهتماً بقضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. وتركز أعماله على القضايا التي تمس المجتمعات العربية وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. وخلال مسيرته المهنية نشر العديد من المقالات والتحقيقات التي تناولت قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات التي تطال الحريات العامة إضافة إلى قضايا الفساد. ويتميز أسلوبه بالجرأة والوضوح والحرص على طرح القضايا بمهنية وشفافية بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي. ويؤمن الدكتور هاني خاطر بأن الصحافة تمثل قوة مؤثرة في صناعة الوعي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات كما يرى أن الإعلام المسؤول يسهم في تعزيز التفكير النقدي ودعم قيم العدالة والحرية وبناء مجتمعات أكثر إنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!