الإمبراطورية التي لا تنسى الانقلابات : أمريكا وإسقاط الدول بالقوة

أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وإزالته بالقوة الأمريكية جدلًا واسعًا، باعتباره امتدادًا مباشرًا لتاريخ طويل من التدخلات الأمريكية لإسقاط رؤساء وحكومات لا تتوافق سياساتهم مع مصالح واشنطن، خصوصًا في أميركا اللاتينية والعالم الثالث.

وعلى مدى عقود، اعتمدت الولايات المتحدة على أدوات متعددة شملت التدخل العسكري المباشر، والعمليات الاستخباراتية السرية، والضغوط الاقتصادية والدبلوماسية، إلى جانب دعم قوى محلية بحسب شبكة رؤية الإخبارية في عمليات تغيير أنظمة حكم، ولم تكن هذه التحركات مجرد تغييرات سياسية عابرة، بل تحولات استراتيجية تركت آثارًا عميقة وطويلة الأمد على استقرار الدول والشعوب.

وتبرز في هذا السياق عملية الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني المنتخب محمد مصدق عام 1953 عبر عملية «أجاكس»، والتي أعادت الحكم للشاه محمد رضا بهلوي، ثم انقلاب 1954 في جواتيمالا ضد الرئيس جاكوبو أربنز بعد إصلاحاته الزراعية.

كما شهدت تشيلي عام 1973 دورًا أمريكيًا محوريًا في إسقاط الرئيس سلفادور أليندي، وفتح الطريق أمام حكم أوغستو بينوشيه العسكري.

وشملت التدخلات أيضًا غزو بنما عام 1989 والإطاحة بالرئيس مانويل نورييغا بالقوة العسكرية، إلى جانب تدخلات أمريكية متكررة في هايتي خلال القرن العشرين دعمت حكومات موالية وعمّقت حالة عدم الاستقرار.

ويرى مراقبون أن ما حدث في فنزويلا يعكس هذا المسار التاريخي، حيث سبق اعتقال مادورو تصعيد سياسي واقتصادي وعزلة دبلوماسية، في خطوة تُعد تصعيدًا غير مسبوق في القرن الحادي والعشرين، لإسقاط رئيس دولة ذات سيادة بالقوة.


اكتشاف المزيد من المنتدى الدولى للصحافة والإعلام ( الاخبارى )

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد

HANY KHATER

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة وبكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس المنتدى الدولي للصحافة والإعلام كما سبق أن تولى رئاسة مكتب الاتحاد الدولي للصحافة العربية في كندا ورئاسة تحرير موقع الاتحاد إلى جانب عدد من المنصات الإعلامية. يمتلك الدكتور هاني خاطر خبرة واسعة في الصحافة والإعلام ويعمل صحفياً ومؤلفاً مهتماً بقضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. وتركز أعماله على القضايا التي تمس المجتمعات العربية وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. وخلال مسيرته المهنية نشر العديد من المقالات والتحقيقات التي تناولت قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات التي تطال الحريات العامة إضافة إلى قضايا الفساد. ويتميز أسلوبه بالجرأة والوضوح والحرص على طرح القضايا بمهنية وشفافية بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي. ويؤمن الدكتور هاني خاطر بأن الصحافة تمثل قوة مؤثرة في صناعة الوعي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات كما يرى أن الإعلام المسؤول يسهم في تعزيز التفكير النقدي ودعم قيم العدالة والحرية وبناء مجتمعات أكثر إنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!